صديق الحسيني القنوجي البخاري

526

فتح البيان في مقاصد القرآن

فقال : أشهد أنك رسول اللّه ، يقول اللّه عز وجل : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ . وقد وقع منه صلّى اللّه عليه وسلم كثير من مثل هذا ، قال الخليل : كان الشعر أحب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من كثير من الكلام ، ولكن لا يتأتى منه . انتهى ووجه عدم تعليمه الشعر وعدم قدرته عليه التكميل للحجة ، والدحض للشبهة كما جعله اللّه أميا لا يقرأ ، ولا يكتب وأما ما روي عنه من قوله صلّى اللّه عليه وسلم . « هل أنت إلا أصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت » « 1 » وقوله : « أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب » « 2 » ونحو ذلك فمن الاتفاق الوارد من غير قصد كما يأتي ذلك في بعض آيات القرآن وليس بشعر ولا مراد به الشعر ، بل اتفق ذلك اتفاقا كما يقع في كثير من كلام الناس فإنهم قد يتكلمون بما لو اعتبره معتبر لكان على وزن الشعر ، ولا يعدونه شعرا ، وذلك كقوله تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] وقوله : وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ [ سبأ : 13 ] على أنه قد قال الأخفش : إن قوله : « أنا النبي لا كذب » ليس بشعر . وقال الخليل في كتاب العين : إن ما جاء من السجع على جزأين لا يكون شعرا ، قال ابن العربي : والأظهر من حاله أنه قال : لا كذب برفع الباء من كذب وبخفضها من عبد المطلب ، قال النحاس قال بعضهم : إنما الرواية بالإعراب وإذا كانت بالإعراب لم يكن شعرا لأنه إذا فتح الباء من الأول أو ضمها أو نونها وكسر الباء من الثاني خرج عن وزن الشعر ، وقيل : إن الضمير في ( له ) عائد إلى القرآن أي : وما ينبغي للقرآن أن يكون شعرا . أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم قال : « بلغني أنه قيل لعائشة هل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر ؟ قالت : كان

--> - المغني 1 / 325 ، والكتاب 2 / 26 ، 4 / 225 ، ولسان العرب ( كفى ) ، ومغني اللبيب 1 / 106 ، والمقاصد النحوية 3 / 665 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 144 ، وأوضح المسالك 3 / 253 ، وشرح الأشموني 2 / 364 ، وشرح عمدة الحافظ ص 425 ، وشرح قطر الندى ص 323 ، وشرح المفصل 2 / 115 ، 7 / 84 ، 148 ، 8 / 24 ، 93 ، 138 ، ولسان العرب ( نهى ) . ( 1 ) الرجز لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في كتاب العين 6 / 65 ، وتهذيب اللغة 2 / 51 ، وتاج العروس ( صبع ) ، وجمهرة اللغة ص 686 ، ولسان العرب ( صبع ) . ( 2 ) الرجز لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في كتاب العين 6 / 65 ، وتهذيب اللغة 10 / 611 .